عاجل

الوحدة أونلاين- يارا السكري:

الامتحانات الجامعية محطة هامة وأساسية في مسيرة الطالب , تعكس إلى حدّ ما مقدرته الذهنية ومستوى تحصيله الدراسيّ وهذه حالة تتفاوت بين طالب وآخر.

الامتحانات كانت ولا زالت محطّ جدل وافتراق في منظور الطالب والمدّرس, فكلٌ يراها من زاويته, وغالباً ما يضع كل طرف باللائمة على الطرف الآخر, فالمدّرس لا ينفك يوجه انتقاده لمجموع الطلاب الذين تشّكل الدراسة همّهم الثاني أو الثالث, بينما يتقدم ذلك اهتمامات أخرى, كذلك الطالب يوّجه سهام انتقاده إلى مدّرسين جُلّ همهم تعقيد الأسئلة كي يعكسوا ارتقاء مكانتهم العلمية وغير ذلك.

إذاً نحن أمام تباين كبير في وجهات نظر إذا ما وضعت في كفتيّ ميزان حارت كفتاه لأي جهة ترجح, ما قادنا لاستيضاح رأي الطرفين وبحيادية تامة حاملين إليهما سؤالاً محدداً: الأسئلة الامتحانية بين منظوري الطالب والمدّرس, فكانت هذه الإجابات من جامعة تشرين والتي لا تعبّر عن رجحان كفة الميزان لصالح طرف دون الآخر ولا غلبة طرف على آخر, فالهدف هو ملامسة الواقع وتوصيفه بحيادية وموضوعية فالطالب والمدّرس يشكّلان حجر الأساس في المنظومة التعليمية .

كلية الآداب والعلوم الإنسانية كانت محطتنا الأولى لاعتبارات عدة أهمها : كثرة عدد طلابها وتظلّمهم لصعوبة الأسئلة الامتحانية و تزايد نسب الرسوب فيها, إضافة  الى شكوى مدّرسيها المتكررة من تقصير طلابهم.

الازدحام الطلابي لا يترجم بالضرورة تواجدهم وحضورهم الفعليّ للمحاضرات يقول رئيس قسم الجغرافية د. جلال خضرة : نلحظ وجود الطلاب أمام القاعات الدرسية والمدّرجات, لكننا لا نراهم داخلها لحضور المقررات متذرعين بحجج واهية تعكس قلة اهتمامهم بتحصيلهم العلمي, كما لا ترتقي لمستوى الطالب الجامعيّ, مشدداً على مشكلة لجوء الطلاب للدراسة من النوط الجاهزة التي لا تُؤتي اُكلها, بل على العكس تساهم في تدّني التحصيل العلمي للطالب فهي مليئة بالثغرات والأخطاء التي لا تؤمّن نجاح الطالب في مقرراته, كما تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك.

ويؤكد رئيس قسم الفلسفة د. فارس خوري على مراعاة المدّرسين الوضع العام للطلاب في ظل الظروف الراهنة, وهذا ما تعكسه الأسئلة الامتحانية بتنوعها وشموليتها, أيضاً وجود مدرسيَن للمقرر الواحد يساهم في إغناء زاد الطالب العلميّ وتيسير نجاحه في المقرر. 

 تراجع اهتمام الطلاب بتحصيلهم العلميّ مرّده لأسباب عدة يوضح عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة تشرين د. ابراهيم البب بعضها: إن نسبة الطلاب في كلية الآداب مرتفعة نسبة لباقي كليات الجامعة فمعّدل نجاحهم في الثانوية العامة حتّم عليهم ارتياد هذه الكليات, مع وجوب ذكرنا لطلاب مبدعين تواّقين للعلم والتميّز في هذه الكليات, لكن مع الأسف هؤلاء نسبتهم تعد ضئيلة قياساً بالعدد الطلابي الكثيف في الكلية.

 الطلاب ليسوا بمظاليم فنظرتنا لهم تتعدى كونهم طلاباً لدينا فهم أبناء لنا ونتمنى لهم ما نتمناه لأبنائنا الذين يرتادون الجامعات أيضاً, لكن ما نلحظه مؤخراً تركيز الطلاب على النجاح دون المحاولة لتعميق معارفهم وتطويرها واستثمار تواجدنا لجانبهم وتفاعلنا معهم, وعدم حضورهم المقرّرات الدرسية والتي يحتاج اجتيازها والنجاح فيها للحضور الفعلّي والمتابعة.

وللطلاب منظور آخر يختلف اختلافاً كلّياً عن مدّرسيهم, فغالبيتهم يؤكد بالدرجة الأولى أن الظلم  والإجحاف واقع عليهم لا محالة, فهم ينتظرون نتائج إيجابية لاختباراتهم لتأتي النتيجة صادمة لهم قياساً بما كُتب, وأصابع الاتهام توّجه أيضاً لمستوى صعوبة الاختبارات من قبل مدرّسيّ المقررات, والخوف يمنعهم من الشكوى مخافة ترصّد مدّرسيهم لهم.

آخرون ردّوا عدم حضورهم  للأوضاع الاقتصادية وبعضهم برّر باعتماده النوط والملخّصات الجاهزة كمرجع أساس في الدراسة ,عامل آخر سجّل حضوره في إجابات الطلاب المتعددة تمثّل بعدم الرغبة في ارتياد الكلّية التي يدرسون بها, ما أثّر سلباً على تحصيلهم العلميّ.

محصّلة ما ورد تفيد بأن جوهر الطرح المقُدّم يكمن في الرغبة بمحاولة التركيز على موضوع قديم جديد لكنه يقود للتفكير ملياً بمدى أهميته لما له من تأثير في مجتمع أحوج ما يكون إلى توازن كفتي ميزان الطالب والمدّرس.

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش

Prev Next