عاجل

عبود: نحن لم نصنع مشروعنا الحضاري أو الثقافي

الفكر ينمو في مساحات الحرية والانفتاح ويضيق عندما يحاصر

 الوحدة أونلاين :- رنا رستم- يارا سكري-

 سليم عبود أحد أعمدة الفكر والأدب والصحافة في بيئتنا الساحلية هو من جيل الأحلام التي تحقق بعضها وانكسر بعضها الآخر على مسرح الحياة وتناقضات الواقع العربي, وهو من الجيل الذي شهد وعاش استنهاض العزائم القومية والعروبية واليوم لا نعرف أي هّم وألم يكابده في مسيرته الإبداعية الحافلة بالعطاء بقدر ما هي حافلة بالألم والصبر والترقب والقلق.

مع الأديب والصحفي والبرلماني سليم عبود نفرد هذا الحوار المفتوح على الإبداع والقلق.

ابتدأ رئيس تحرير الوحدة أون لاين الحوار بعد الترحيب بسؤال عن البدايات وعن النشأة والبيئة التي شكلّت الحواضن الأولى لنمو الملكات الإبداعية عند الأديب عبود.

وعن ذلك أجاب الكاتب عبود:

الأماكن تسكنني دائماً, يسكنني الناس الذي عايشتهم وتقاسمت معهم حلو الحياة ومرها وأضاف: عشت في بيئة بقدر ما هي بسيطة بقدر ما عانت وخاضت مواجهات طبقية وكنت أنا جزءاً من هذه المواجهة الطبقية, وأنا كأي إنسان عندما يكبر ويتحول إلى الحياة العملية ويتقلد بعض المناصب يكون أمام حالتين إما أن تموت عنده الحالة الطبقية أو أن يكون وفياً لها وأنا بكل تواضع أقول: أنني بقيت وفياً لحالة الطبقية ومشدوداً إلى الناس ووجعهم وهنا أشير أنني من الجيل الذي أكل الخبز الأسمر والأبيض لكن الحالة الطبقية لم تغادرني أبداً.

وعن مسيرته في عالم الكتابة والأدب والصحافة قال: بدأت الكتابة منذ عام 1970 عبر مجلة جيش الشعب وكنت حينها أقوم بتأدية واجب الخدمة الإلزامية يوم كانت مجلة جيش الشعب من أهم المنشورات السورية بعدها انقطعت زمناً طويلاً عن الكتابة وانتقلت إلى التدريس في قريتي وتفرغت للعمل الحزبي قرابة عقد ونصف من الزمن سافرت خلالها مرات عديدة خارج القطر ما أغنى تجربتي بالعمل الحزبي والسياسي والفكري أيضاً وحينما كلفت بمهمة رئيس تحرير صحيفة الوحدة وجدت نفسي كالموقد الذي ضربت فيه الريح فبعثت الحرارة والنار من جديد وأذكر أن أول زاوية كتبتها من الصحيفة كانت بعنوان:(الوردة تذبل لكنها لا تموت).

وذلك بعد أن كانت الحياة السياسية قد اختطفتني حيث كنت متفرغاً بشكل كامل للعمل الحزبي كما وكنت أحد الذين شاركوا في مشروع تطوير فكر الحزب وهذا المشروع ومع الأسف مات في حينه.

 وهنا يتوقف الأديب عبود ليأخذ نفساً عميقاً يعكس حجم الهم وحجم الألم بخاصة وأننا لم نكن نتوقع أو نتصور أننا سنصل إلى ما وصلنا إليه ويضيف: نحن أمام منعطف حاد في حياتنا الثقافية والفكرية وأمام حالة تهدد حتى وجودنا ولا أقول وجودنا القومي فقط فمعاناتنا في هذه الأمة كبيرة نحن لم نصنع مشروعنا الثقافي والحضاري ولم نقدمه للأجيال ليكون خارطة طريق حضارية ومنارة هداية.

 يقال: أن الكلمة وفنونها ليس لها وقت محدد في حياة الأديب وكما نعرف فقد اختار سليم عبود فن الرواية ليكون مرآة لما يتفاعل داخله من مشاعر وأحاسيس فأي حب دفعك لفن الرواية بعد منتصف العمر.

الرواية قصة تفصيلية لحدث أو مجموعة أحداث وقد وجدت نفسي مأخوذاً بهذا الفن حيث قدمت روايتي الأولى: سنديان الذاكرة وبعدها البيدق وتابعت الكتابة الروانية وكان آخرها وشم امرأة وهي تعبير عن تناقضات المجتمع السوري ورغم أنني كتبتها في عام 2010 أي قبل بدء الأحداث إلا أنها وبصدق قدمت قراءة حقيقية للواقع الذي نعيشه الآن.

وتابع: وجدت نفسي في الرواية فالرواية كانت الفن الأدبي المتألق في العقود الماضية أما اليوم فهو زمن المقالة ومع ذلك تبقى الرواية شاهداً حياً على معاناة ومشكلات الأمة.

وأعود إلى المقالة لأقول جميع الكتّاب المهمين في العالم صنعتهم الصحافة الورقية وما يميز المقالة هي سرعة وصولها للقارئ والمتابع ولكن لا تستطيع المقالة أن تقدم توصيفاً للواقع كالرواية ومع ذلك وفي هذا الزمن الاستهلاكي السائد هو المقالة, وأضاف: طالما يوجد في الإعلام أقلام حمراء وحجر ضيقة يضاف إلى ذلك وجود الرقيب على فكر الكاتب لا وجود لكاتب المقالة لدينا.

 أي حديث مع الأديب عبود لا يبتعد عن الصحافة حتى ولو كان في السياسة أو الأدب فهو من الصحفيين الذين لا زالت تحمل أسماءهم وكتاباتهم العديد من الصحف المحلية.

ولذلك أخذت الصحافة حيزاً من الحديث وقد أبدى الكاتب عبود موقفه بالقول: لا يمكن أن يصبح في الصحافة أو غيرها كاتباً إذا لم يتزود بذخيرة ثقافية كبيرة وحالياً يجب على العاملين في الصحافة أن يكونوا الأكثر ثقافة, فالصحافة تتطلب اختصاصاً بعلم معين وثقافة واسعة.

وإن أكثر السياسيين براعة هم الذين عملوا في الصحافة حيث على الصحفي أن يمتلك الجرأة على الحديث والحوار وأن يكون مخزونه الفكري والثقافي واسعاً جداً.

لدينا كوادر من العاملين في الصحافة لكنهم لم يتألقوا أو ينجحوا بسبب ضحالتهم الثقافية وإن تدني المستوى الثقافي في سورية من أهم العوامل التي وصلت بنا إلى ما نحن فيه من ضعف وترهل اجتماعي ومعرفي وثقافي .

وختم عبود بتوجيه كلمات ناقدة إلى الثقافة السورية ودورها العاجز عن تشكيل مشروع ثقافي جامع عروبي الهوية قومي التوجه قادر على المواجهة وتكريس ثوابت الأمة مضيفاً: إلى الآن ليس لدى وزارة الثقافة مشروع ثقافي.. لدينا قصور ثقافي ولم نستطع إلى الآن صياغة وعي الناس على أسس جديدة وحضارية مؤكداً أن الثقافة وقبل أن تكون فكراً ومعارف هي أسلوب حياة وطريقة تفكير وإذا ما أسقطنا هذا على واقعنا نرى كم لدينا من تخلف ثقافي تفسره مئات المظاهر المؤذية بدءاً من طريقة رمي القمامة إلى آلية التعاطي مع الملك العام وبينهما الكثير.

 

 

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش