عاجل

خافقُ الأملالوحدة أونلاين- م. علي الشيخ:

تستيقظ الذّكريات على عجل ذات ليل مثقل بالحنين .. تجتاح بواطن الرّوح عميقاً.

تحاصرني الأماكن و كذا الأشخاص .. أكاد أشمّ رائحتهم، أتحسّس نبرة الصّوت و عطر الحضور.

يلتفّ من حولي الجميع. كم أنا فرح بعودتهم من جوف الغياب! ... و ربّما أكون أنا من رحل إليهم بعيداً، بعد أن أتعب صدري العاشق سفر طويل.. و هل بعد الصّبر إلّا البوح السّافر أبداً؟!

ذات حبّ غابر كنّا معاً.. كانت تشدّ على يدي بشوق وارف يكتنفه خوف الرّحيل .. تهمس في أذني كلمات أغنية حزينة. ما عرفتُ كنه حروفها إلّا بعد حفنة قاسية من السّنين ...

قالت لي أنّها ستبقى أمد الدّهر على (الجسر العتيق) تنتظر طيفي آتٍ يشقّ الظّلام.          (و تنزل على السّهل الضّبابة ... تمحي المدى و تمحي الطّريق) ..                            آه من وجعك القاصم أيّها الرّحيل الواجم!

كيف لمثل قلبي الضّعيف ألّا يئنّ باكياً بكلّ ما أوتي من الوجد؟!

من قال أنّ الرّجل العاشق يتخلّى عن طفولته القصيّة؟

لا تغسل حزنه إلّا حرّى العبرات و نشيج دفين لا يخبو إلّا بعد حين.

أتمالكُ صوتي .. أنتفضُ من بين الدّموع ... أصرخ بنبرة طفوليّة متكسّرة:

اشتقتُ لك ... أين أنت؟ .... أين؟

أحاول إيقاف الزّمن .. ربّما أضمّ وجهاً إلى صدري  ... أو دفء لمسة تشتاقني ..

و لكن! ... هيهات يا حلمي الهارب صوب الألم!

يرتدّ حزن الصّدى .. تختفي الوجوه .. يهفو العطر بعيداً .. حتّى الخيالات تذوي سراباً.

يخيّم الصّمت من جديد ... تذبل أصابعي ... يرتجف قلبي .. و أعود إلى حزني الجاثم دهراً فوق صدري ... أعود إلى لهفة مزمنة تساور روحي المترفة عشقاً.

هي ذي شذرات من كتاب الرّوح ... حين تعافُ الجسدَ جوىً ...

و كم نرتوي وجعاً من سكرات الحنين! .. كم تتهالك أرواحنا على شرفة الذّكريات ولهاً!!

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش