عاجل

 الوحدة أونلاين : - يمامة ابراهيم-

أوقعت شركة كهرباء اللاذقية 3200 سارق في شبكتها وصعقتهم كهربائياً بضبوط تجاوزت قيمتها  500مليون ليرة حصّلت منها ما يقارب من 135مليون وذلك في خمسة أشهر مضت .

الخبر بتفاصيله يحمل الكثير من المعاني والدلالات تتعدى عملية السرقة بوصفها سرقة كهربائية أصبحت من المألوفات في حياتنا ليس في ميدان الكهرباء وإنما في كل الميادين الأخرى .

دلالات الخبر ومعانيه أكثر عمقاً وأثقل وطأة ويجب أن لا نتعامل معها كسرقة موصوفة يحاسب صاحبها بضبط قد تشمله مراسيم عفو وقد يضيع في أروقة القضاء وغير ذلك فالدلالات هنا تتصل بالمال العام واستسهال التطاول عليه وبالتالي التعدي على حق الدولة وحق المواطن معاً وهذا بحد ذاته يعكس ثقافة تراكمت في سنوات الأزمة إلى أن أضحت ظاهرة مرضية تحتاج ليس إلى قمع ومتابعة فقط بل إلى إحلال ثقافة مجتمعية بديلة لها برامجها ومناهج تربوية وأخلاقية تنطلق من مفهوم المال العام وتنتهي بضرورة المحافظة عليه تماماً كالملك الشخصي .

استسهال السرقة أيا كانت أصبحت موضة يفاخر بها السارق ويعتبرها شطارة وفهلوية ، مفاخراً حيناً بعلاقة نوعية مع الرقيب وأحياناً بغياب الرقيب وانشغاله بقضايا أخرى لدرجة أن هناك من يعتقد بغياب الدولة عن ملكها وحقها في حمايته .

 ولأننا في سياق الحديث عن سارقي الكهرباء نعيد إلى الأذهان ما حصل في صباحات معتمة استفاق فيها أبناء بلدات بكاملها على وقع سرقة موصوفة لأسلاك الكهرباء النحاسية حارمين تجمعات بكاملها من نعمة الكهرباء لدرجة أن الأسلاك النحاسية أصبحت عملة نادرة على امتداد الشبكة الكهربائية الريفية ويعرف الغادي والبادي أن البديل من الألمنيوم لا يستجيب لقابلية النقل الكهربائي بصورة جيدة ولنا أن نتصور منعكسات ذلك على الشبكة والمستفيدين منها .

الخبر يدحض ما كان يشاع من تقولات تلخصها مقولة "حاميها حراميها" بمعنى أن من أوكلتهم شركة الكهرباء متابعة السارقين هم من شجعوا وسهلوا سرقة الكهرباء .

 رقم الضبوط وقيمتها المالية يقدمان الجواب على جدّية المتابعة التي نتمناها أن تكون أكثر صرامة فالكهرباء لنا والقائمون عليها مؤتمنون على إدارتها وحسن توزيعها والسارق تترصده عين الرقيب .

 

FaceBook  Twitter  

أضف تعليق


كود امني
تحديث

افتتاحية الصحيفة

شباك بحري

روافد

لفت نظر

فلاش